محمد ناصر الألباني

104

إرواء الغليل

" كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح أهل الشام : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب لعبد الله بن عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا : إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا ، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة . . . . وفيه ، ولا نتشبه بهم في شئ من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نتكنى بكناهم ، ولا نركب السروج . . . ولا نبيع الخمور ، وأن نجر مقاديم رؤوسنا ، وأن لا نظهر صلبنا وكتبنا في شئ من طريق المسلمين ولا أسواقهم ، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا ، وأن لا نضرب بناقوس في كنائسنا بين حضرة المسلمين ، وأن لا نخرج سعانينا ولا باعوثا ، ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا ، ولا نظهر النيران معهم في شئ من طريق المسلمين ، ولا نجاوزهم موتانا ، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ، وأن نرشد المسلمين ، ولا نطلع عليهم في منازلهم ، فلما أتيت عمر رضي الله عنه بالكتاب زاد فيه : وأن لا نضرب أحدا من المسلمين ، شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا ، وقبلنا منهم الأمان ، فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم فضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا ، وقد حل لكم ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاوة " . قلت : وإسناده ضعيف جدا ، من أجل يحيى بن عقبة ، فقد قال ابن معين : ليس بشئ . وفي رواية : كذاب خبيث عدو الله . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : يفتعل الحديث . ثم روى البيهقي عن أسلم قال : " كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن اختموا رقاب أهل الجزية في أعناقهم " . قلت : وإسناده صحيح . وأخرج ( 9 / 201 ) عن حرام بن معاوية قال : " كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن أدبوا الخيل ، ولا يرفعن